الشيخ محمد حسن المظفر

358

دلائل الصدق لنهج الحق

وأقول : لا يخفى أنّ قوله : « لا يجري في ملكه إلَّا ما يشاء » من كلام أبي إسحاق الأسفراييني الشافعي [ 1 ] عندما دخل القاضي عبد الجبّار المعتزلي [ 2 ] دار الصاحب بن عبّاد [ 3 ] فرأى أبا إسحاق جالسا ، فقال : سبحان من تنزّه عن الفحشاء ! - تعريضا بأبي إسحاق بأنّه من الأشاعرة الَّذين ينسبون الفحشاء إلى اللَّه تعالى - . . فقال أبو إسحاق : سبحان من لا يجري في ملكه إلَّا ما يشاء [ 4 ] .

--> [ 1 ] تقدّمت ترجمته في صفحة 59 من هذا الجزء . [ 2 ] هو : أبو الحسن عبد الجبّار بن أحمد بن عبد الجبّار بن أحمد الهمداني المعتزلي ، أحد كبار متكلَّمي المعتزلة ، ولد سنة 359 ه ، كان ينتحل مذهب الشافعية في الفروع ، وهو من كبار فقهائهم ، ولَّي القضاء بالريّ ، وله تصانيف كثيرة منها : المغني في علم الكلام ، شرح الأصول الخمسة ، طبقات المعتزلة ، وغيرها ، توفّى بالريّ سنة 415 ه . انظر : تاريخ بغداد 11 / 113 - 115 رقم 5806 ، سير أعلام النبلاء 17 / 244 - 245 رقم 150 ، لسان الميزان 3 / 386 - 387 رقم 1539 ، شذرات الذهب 3 / 202 - 203 ، هديّة العارفين 5 / 498 - 499 . [ 3 ] هو : أبو القاسم إسماعيل بن أبي الحسن عبّاد بن العبّاس الطالقاني ، كان نادرة الدهر في فضائله ومكارمه وكرمه ، أخذ الأدب عن أبي الحسين أحمد بن فارس اللغوي - صاحب كتاب « المجمل في اللغة » - وكذا عن ابن العميد ، وغيرهما . كان مولده سنة 320 ه بإصطخر ، وقيل بالطالقان ، وتوفّي ليلة الرابع والعشرين من صفر سنة 385 ه بالريّ ، ثمّ نقل إلى أصبهان ودفن هناك . انظر : معجم الأدباء 2 / 213 ، وفيات الأعيان 1 / 228 رقم 96 ، سير أعلام النبلاء 16 / 511 رقم 377 ، شذرات الذهب 3 / 113 . [ 4 ] شرح المقاصد 4 / 275 ، شرح العقائد النسفية : 140 - 141 ، تحفة المريد على جوهرة التوحيد : 42 .